
كمفاهيم ضمنية من موضوعي السابق "إنّا نتوق لأيدٍ فصاح.. وجب الكفاح!!"..يتّضح أمام القارئ أنّ السياسة التي تنتهجها دولة إسرائيل تجاه فلسطينيي ال 48، ما هي إلا سياسة عنصريّة تمييزيّة تجهيليّة قامعة!!
وكان واضحا منذ قيام الدولة أنّ جهاز التربية والتعليم العربي هو أكبر المستهدفين من أجل السيطرة على الأقليات العربيّة وتهويدها، وبالطبع، كل هذا سيكون من خلال تسخير هذا الجهاز التربوي التعليمي لتطبيق الفكر الصهيوني وتسويقه على أنّه فكر تربوي حيادي ، عادي وطبيعي!! هذا التسخير بالطبع سيكون مطلبا رئيسيّا وأساسيّا في دولة تعرّف نفسها أنّها " دولة اليهود" لا دولة كل مواطنيها!!!
أوليس جهاز التعليم العربي .. جهازا خاصا بالعرب وبثقافتهم وقيمهم فقط؟؟!!
بالرغم من أنّ جهاز التعليم الخاص بالعرب منفصل من ناحية إداريّة عن جهاز التعليم اليهودي إلا أنّه يخضع لسيطرة الدولة التامة، وهذا جاء انطلاقا من أنّك " إذا تحكّمت بما يدخل وعي الشعب تحكم هذا الوعي ومنتوجه!!"، باختصار ووضوح، تسعى هذه الدولة " اليهوديّة" إلى إضعاف الهويّة والانتماء القومي الإسلامي والعربي والفلسطيني، وتودّ لو بقي عرب هذه البلاد رعاة وحطابين فهذا سيسهّل قيادتهم والسيطرة عليهم!! – حسب رأيها واعتقادها التام –

بعيدا عن الشموليّة، وعلى مقربة من الواقع الحالي حيث اتّخذت في الأشهر الأخيرة سلسلة من القرارات الصهيونيّة العنصريّة وأبرزها: منع إحياء ذكرى النكبة ومحوها من المنهاج الدراسي للعرب، عبرنة اللافتات العامّة، فرض النشيد القومي الإسرائيلي في المدارس العربيّة، وتشجيع الخدمة العسكريّة والمدنيّة كمعيار لمكافأة المدارس والطواقم التربويّة والإداريّة!!هذا غيض من فيض العمل الدائب على ترسيخ الفكر العنصري في الفكر العربي، -وما زلنا على هامش الصورة!!-
قرارات عنصريّة؟؟ ما هو تأثير هذه القرارات ؟؟ هل هي ناجعة؟؟
سياسة التمييز العنصري يعاني منها العرب داخل الخط الأخضر بشكل واضح وبارز في كافة المجالات خاصة في مجالات العمل والتعليم والصحة، فمثلا، في حين وصلت البطالة بين اليهود في سوق العمل الإسرائيلي إلى 8-9% خلا الأعوام الأخيرة ، ارتفعت معدّلات البطالة عند العرب إلى نحو 19%، وبسبب ضعف الخيارات وقلّتها، فإنّ 44% من الأطفال العرب يرتادون رياض الأطفال في مقابل 95% للأطفال اليهود – في سن 3 سنوات - !!

ولزيادة التوضيح: بينما يفتقد التعليم العربي إلى حوالي 20 ألف ساعة تعليميّة ، وإلى أكثر من 9 آلاف غرفة، وكذالك إلى آلاف الملاكات، فإن ميزانيّة المدارس اليهوديّة عامرة ومتزايدة والتجهيزات فيها على أفضل ما يكون، هذا كلّه في الوقت الذي لا تحمل ميزانيّة الوزارة للعامين 2009 و 2010 أيّة بشائر تنبئ بتحسين الوضع، لهذا، لا عجب أبدا من تكريس الفجوات واتساعها بين العرب واليهود في الدولة من كل النواحي ومن الناحية المعيشيّة والتعليمية التربوية خاصة!!
فجوات بين المجتمعين العربي واليهودي في الدولة نفسها!! .. كيف هذا؟؟!!
أمّا بالنسبة للفجوات، فإنّ النسب العامة والخاصة تظهر وتعكس لنا تردّي الوضع وتدهوره في المجتمع العربي مقارنة مع المجتمع اليهودي في الدولة، وهذا – كما ذكر سابقا- نابع من التمييز العنصري في كل شيء ابتداءا من المعاملات ووصولا إلى الميزانيات التمويليّة وفرص الدعم وطرقه!!
أمثلة مؤكّدة وجليّة: - عن طريق النسب-
- معدّلات الأميّة عند العرب خلال الأعوام الأخيرة تصل إلى 12% بينما لا تتجاوز ال 5% عند اليهود!!
- 34% من الأسر العربيّة تملك شبكة انترنت في حين تصل النسبة عند اليهود إلى ما هو أكثر بكثير!!
- لا يعمل في الجامعات الإسرائيليّة كمدرّسين سوى 10 أكاديميين من الأقليّة العربيّة التي تصل إلى 18% من سكان اسرائيل!!

- في عام 2008 كانت نسبة الحاصلين على البجروت - من العرب – من مجموعة الجيل بعد الموعد الشتوي 31.94% في حين كانت عام 2003 >> 38.23%!!! بينما وصلت نسبة الحاصلين على شهادة بجروت في ذات الموعد من اليهود ما يقارب ال 59.74% أي بفارق 27.8%!!
* الملفت المؤسف بالأمر أنّ هذا الفارق كان في ال 5 سنوات السابقة لا يتجاوز ال 20-25%!!
- 32% من الطلاب العرب ينجحون بالبجروت مقابل 60% من الطلاب اليهود!!
- الفارق بين المتعلمين ( الجامعيين) وبين الحاصلين على شهادة بجروت عند العرب يصل إلى 10% بينما عند اليهود لا يتجاوز ال 3% !!
بين كل هذه التراكمات المؤسفة.. هل من أمل؟؟
إنّ كل هذا التدهور والتأزّم في الوضع العربي في داخل الخط الأخضر – التعليمي خاصة، لأنه مدار حديث مقالي هذا – لا يعكس ولا يُظهر البوادر الطيّبة التي برزت مؤخرا في هذا المجتمع المقاوم!
- وصلت نسبة القراءة والكتابة بين الفلسطينيين إلى 95%.
- تصل نسبة الذين يقرؤون الصحف – في الفئة العمريّة فوق عشر سنوات – إلى 40% وهو معدّل آخذ بالإزدياد في السنة الأخيرة!!
- 50% من الأسر العربيّة تمتلك حاسوبا!
- 65% من العرب الفلسطينيين يمتلكون هواتف نقالة!
بالنسبة لنتائج البجروت.. هل تعتبر سياسة التمييز العنصريّة السبب الوحيد؟؟ ألا يوجد لوم على الطالب أو الشخص العربي أو المجتمع العربي ككل ؟؟
صحيح أنّ نتائج البجروت المتدنية ليست إلا نتيجة طبيعيّة لهذا التمييز ولهذه السياسة القمعية المنتهجة ضد عرب الداخل ، والتي تلاحق الطالب العربي منذ مراحل دراسته الأولى حتى مراحل دراسته المتقدّمة، إلا أنّ هذه النتائج ناتجة أيضا عن غياب الوعي والمسؤولية عند عربنا، فنحن بحاجة إلى تعميق الوعي بأهمية التعامل الجدّي مع التعليم وحاجتنا إليه كأداة للمقاومة والتحدّي والصمود!!
التعليم أداة مقاومة وصمود.. هل هذا هو الوعي الذي تقصدينه؟؟
الوعي لهذا الأمر ولهذه السياسة التي تتبنى فكرة " جهاز التربية والتعليم أحد أكبر وأقوى أجهزة السيطرة الأمنيّة للدولة الحاكمة على مواطنيها وقمع الأقليّات القوميّة داخلها".. الوعي لهذا ولأهميّة التعليم والتربية السليمة والقويمة ودوره الجادّ والهام في معركة كفاحنا ومقاومتنا وفي منع هذه الدولة من تحقيق مآربها وإعاقة تطبيقاتها وكذلك لهذا الوعي دور رئيسي في إثبات وجودنا وأحقيّتنا!!
وعي الأجيال القادمة مسؤوليّتنا..!
والله الموفّق :)
<<< يتبع - بإذن الله - >>>
أكمل القراءة..